في السادس من فبراير 2022، على ملعب أوليمبي في ياوندي، كتب منتخب السنغال ومصر واحدة من أكثر اللحظات إثارة في تاريخ كأس أمم أفريقيا، حين انتهى النهائي بالتعادل السلبي ولجأ الفريقان إلى ركلات الترجيح. بعد سجّل أول ستة لاعبين نجاحاً، اصطدمت ركلة محمد عبد المنعم بالقائم، وأنقذ محمد أبو جبل ركلة بونا سار، قبل أن يحسم إدوار ميندي محاولة مهند لاشين الرابعة لمصلحة السنغال. وفي اللحظة الحاسمة، أطلق ساديو ماني كرة منخفضة على يمين الحارس، ليمنح بلاده اللقب الأول في تاريخها، بينما وقف محمد صلاح عند خط المنتصف، يغطّي وجهه بقميصه بعد الخسارة.
لم يمضِ سبعة أسابيع حتى التقى المنتخبان مجدداً في داكار ضمن ملحق التأهل لكأس العالم. مرة أخرى، حسمت ركلات الترجيح اللقاء، وكرر ماني التألق بتسجيل الركلة الحاسمة، لتظل سجلات المواجهات المباشرة بين النجمين تتحدث عن الأفضلية السنغالية، إذ لم يكن صلاح قد فاز سوى مرة واحدة في خمس مباريات دولية جمعتهما.
يبلغ ماني وصلاح اليوم 33 عاماً، وُلدا على طرفي القارة بفارق 66 يوماً فقط، وكلاهما عاش رحلة كفاح طويلة من الطفولة لتحقيق المجد الكروي. تشابهت مسيرتهما الاحترافية والإنسانية، من النجومية العالمية إلى مشاريع التنمية في بلديهما، لكن علاقتهما داخل ليفربول اتسمت بالتنافس والتحفظ، ولم تكن ودية بشكل كامل، كما أشار زميلهما روبرتو فيرمينو.
رغم مرور السنوات، وبات ماني أقل انفجاراً بدنيا وصلاح لم يفرض سيطرته الكاملة، يبقى حضورهما في البطولة طاغياً، وجميع الأنظار متجهة نحو نصف نهائي النسخة الحالية في طنجة، حيث يحمل صلاح فرصة أخيرة لتخفيف وطأة ذكريات ركلات الترجيح في ياوندي وداكار قبل أربع سنوات، في مواجهة لا تختزلها الأرقام بل تحمل أبعاد الذكريات، الكرامة، والتنافس الأسطوري بين العملاقين الأفريقيين.