أثار قرار جهاز حماية الآداب العامة في شرق ليبيا، القاضي بمنع صانعات المحتوى وأصحاب المحال التجارية من تصوير أو تسويق الأنشطة النسائية، موجة واسعة من الجدل والانقسام في الشارع الليبي وبين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
ففي حين رأى مؤيدو القرار أنه يندرج في إطار حماية العادات والتقاليد واحترام الذوق العام، اعتبره معارضون خطوة جديدة لتقييد دور المرأة ومصادرة حرياتها، لا سيما في مجالات العمل والإعلان وصناعة المحتوى.
وكان جهاز حماية الآداب العامة في بنغازي قد دعا، في بيان أصدره مساء أمس الأحد، جميع أصحاب الأنشطة التجارية، ولا سيما محال بيع مستحضرات التجميل والملابس النسائية، وصالونات التزيين والرياضة النسائية، ومنتجعات التجميل بما فيها الحمامات البخارية وتنظيف البشرة والتدليك، إلى الامتناع عن تصوير أو نشر أي مواد دعائية أو ترويجية للأنشطة أو المنتجات، إلا بعد الحصول على تصريح مسبق من الجهاز.
وأوضح الجهاز أن هذا الإجراء يهدف إلى «الحفاظ على الذوق العام وضبط المحتوى المرئي المنشور، بما لا يسيء إلى العادات والتقاليد».
وقوبل القرار بنقاش واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ حذّرت الناشطة الحقوقية عبير أمنينه من فرض قيود على الأنشطة النسائية من دون إطار قانوني واضح، معتبرة أن صياغة القرار تتسم بالغموض، وقد تفتح المجال لتفسيرات تعسفية تمسّ مجالات عمل النساء، خصوصاً في الدعاية والتصوير والتجميل.
وأكدت أمنينه ضرورة نقل النقاش من منطق المنع الأمني إلى تنظيم قانوني واضح لعمل شركات الإعلان والدعاية لكلا الجنسين، مع طرح تساؤلات تتعلق بالوضعين الضريبي والقانوني لهذه الأنشطة، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات قد تُفسَّر على أنها تضييق على الحريات.
في المقابل، أيّد الناشط بلعيد بلعيد القرار بشدة، معتبراً أن توظيف المرأة في الدعاية التجارية يمثل «إهانة للمرأة والمجتمع» وتجاوزاً للقيم، مؤكداً أن المرأة «جوهرة وليست سلعة».
بدوره، انتقد الناشط عبير العربي ما ورد في القرار من «مصطلحات فضفاضة» مثل الآداب العامة والعادات والتقاليد وخدش الحياء، معتبراً أنها تُستخدم ذريعة من قبل الأجهزة الأمنية لمصادرة الحريات العامة والفردية، واصفاً القرار بأنه «تعسفي» ويعكس وصاية أخلاقية على المجتمع، خصوصاً على النساء والأنشطة التجارية.
أما الناشط ميلاد حماد، فرأى أن قرار المنع مبرر في ظل تنامي الإعلانات التي تستغل المرأة ولا تنسجم مع قيم المجتمع الليبي، معتبراً أن من حق جهاز حماية الآداب الاطلاع المسبق على المحتوى الإعلاني قبل نشره.
ويأتي تشديد الرقابة على المحتوى الدعائي النسائي عقب انتشار واسع لمقاطع فيديو ترويجية على منصات التواصل الاجتماعي لمنتجات تجميل وملابس، أثارت جدلاً واسعاً حول أسلوب تصويرها ومضمونها.