فنزويلا والنفط

تمتلك فنزويلا اليوم أكبر احتياطي نفط مؤكد في العالم، بما يزيد عن 300 مليار برميل وفق وكالة الطاقة الدولية، أي حوالي 17% من الاحتياطي العالمي. وأعاد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة التركيز على النفط الفنزويلي، خاصة مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطط استثمارية كبيرة في القطاع.

البدايات التاريخية:
كان السكان الأصليون لفنزويلا على دراية بالهيدروكربونات قبل وصول الأوروبيين، فاستخدموا النفط والإسفلت (البتومين) في الطب والعناية بالقوارب والصيد، وأطلقوا على التسربات النفطية اسم “ميني”. ويعود أول تصدير للنفط الفنزويلي إلى عام 1539 لإسبانيا، حيث استخدم لمساعدة الملك شارلكان على التخفيف من آلام النقرس.

مع الثورة الصناعية الأولى والثانية، أصبح النفط مصدرًا للطاقة أساسًا بدل الفحم، وعاد النفط الفنزويلي للواجهة مطلع القرن العشرين. ففي 1908، منح الرئيس خوان فيسنتي غوميز عقود الاستكشاف لشخصيات محلية، التي تنازلت عنها لشركات أجنبية مثل مؤسسة جنرال أسفالت الأميركية، ولاحقًا روايال دوتش شل، التي اكتشفت حقل ميني غراندي عام 1914.

صعود فنزويلا كمنتج عالمي:
بحلول 1928، تفوقت الشركات الأميركية على شل، وأصبحت فنزويلا ثاني أكبر منتج عالمي للنفط عام 1933 بإنتاج يزيد على 115 مليون برميل سنويًا. ازدهر الإنتاج خلال الحرب العالمية الثانية لتلبية احتياجات الحلفاء، خاصة الولايات المتحدة، بينما انخفضت الواردات بعد انتهاء الحرب. في الخمسينيات، بلغ إنتاجها اليومي مليون برميل، وساهم ذلك في تطوير البنية التحتية للمدن الفنزويلية.

التأميم وتبعية الاقتصاد للنفط:
عام 1976، تأميمت الحكومة قطاع النفط لتأسيس مؤسسة النفط الوطنية الفنزويلية، ما جعل الاقتصاد يعتمد بشكل كامل على النفط ويتأثر بتقلبات أسعاره عالميًا.

الأزمات والعقوبات:
عام 2007، اتخذ هوغو تشافيز خطوة بتأميم الشركات الأجنبية وفرض سيطرة مؤسسة النفط الوطنية على 60% من إنتاجها، ما أدى إلى رحيل خبراء وشركات كبرى وتراجع الإنتاج. زادت العقوبات الدولية خلال عهد ترامب من صعوبة تصدير النفط، ما أدى إلى انهيار القطاع وظهور أزمة إنسانية واقتصادية حادة مع تضخم قياسي.

باختصار، تاريخ النفط في فنزويلا يعكس رحلة من الاكتشافات المبكرة والاستثمارات الأجنبية إلى التأميم والسيطرة الوطنية، وصولاً إلى العقوبات والأزمات الاقتصادية الحديثة، مما يجعل النفط محورًا رئيسيًا في مصير البلاد السياسي والاقتصادي.

البحث