يسعى كثيرون إلى اكتشاف «الوصفة السرية» لحياة طويلة وصحية، إلا أن الخبراء يجمعون على حقيقة أساسية مفادها أن لا معجزة واحدة تختصر الطريق. ما هو متوافر فعلياً، وفق الدراسات العلمية، يتمثّل في عادات غذائية مدروسة ترتبط بزيادة متوسط العمر وتحسين نوعية الحياة.
ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، أكدت اختصاصية الطب الباطني الدكتورة ليندا شيوي أن «الرغبة في العيش لفترة أطول تبدأ بتحسين نوعية الطعام وزيادة الحركة اليومية». لكنها تشير في المقابل إلى أن الالتزام لا يتطلب الكمال، بل التركيز على الإكثار من تناول «الأطعمة في حالتها الطبيعية، مثل الحبوب الكاملة، والخضراوات، والفواكه، والأسماك، والبيض، والمكسّرات»، لما لذلك من دور في تقليل الاعتماد على «الأطعمة فائقة المعالجة» الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المكررة.
وفي هذا السياق، يسلّط الخبراء الضوء على مجموعة من الأطعمة التي ترتبط بشكل وثيق بطول العمر وتحسين الصحة العامة:
الخضراوات الصليبية
تُعدّ الخضراوات الصليبية، مثل البروكلي، والكرنب الأجعد (الكيل)، وبراعم بروكسل، والملفوف، من أقوى الأغذية الداعمة لطول العمر، بحسب طبيب الأسرة الدكتور مارك هايمان. ويعزو ذلك إلى غناها بمركّبات نباتية تمتلك خصائص مضادة للالتهاب، والسرطان، والشيخوخة، إضافة إلى احتوائها على المغنيسيوم وحمض الفوليك الضروريين لتنظيم عمل الجينات المرتبطة بطول العمر. ويوصي هايمان بأن تشكّل هذه الخضراوات ما يقارب ثلاثة أرباع الطبق اليومي.
الخضراوات الورقية الداكنة
رغم كونها جزءاً من العائلة الصليبية، تحظى الخضراوات الورقية الداكنة باهتمام خاص، لاحتوائها على كميات عالية من الألياف وحمض الفوليك، ما يدعم صحة القلب ويقلّل خطر الإصابة بسليلات القولون وبعض أنواع السرطان، وفق ما توضحه شيوي.
الأسماك الدهنية
يؤكد هايمان أن الأسماك الدهنية، مثل السلمون البري، والسردين، والأنشوفة، والرنجة، والماكريل، تشكّل مصدراً أساسياً للبروتين عالي الجودة وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، التي تساهم في خفض خطر النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، واضطرابات نظم القلب، والالتهابات المزمنة المرتبطة بالتقدم في العمر.
الحبوب الكاملة
تشير شيوي إلى أن الحبوب الكاملة تلعب دوراً محورياً في إطالة العمر، إذ أظهرت دراسات، بينها أبحاث لجامعة هارفارد، قدرتها على خفض الكوليسترول الضار وضغط الدم، والحد من مخاطر أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.
زيت الزيتون البِكر الممتاز
يتميّز زيت الزيتون البِكر الممتاز بغناه بالدهون الصحية ومضادات الأكسدة والبوليفينولات، لا سيما مركّب الأوليوروبيين، الذي يتمتع بخصائص واقية للقلب والجهاز العصبي ومضادة للالتهاب والسرطان. ويؤكد هايمان أن حتى كميات صغيرة يومياً يمكن أن تقلّل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض مزمنة.
التوت
يُعدّ التوت خياراً مثالياً، بفضل انخفاض مؤشره السكّري واحتوائه على مستويات مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تساعد على حماية الخلايا، ودعم صحة القلب، والوقاية من السكري.
الأطعمة المُخمَّرة
تشمل الأطعمة المُخمَّرة، مثل الكيمتشي، والكومبوتشا، والميسو، ومخلل الملفوف، مصادر غنية بالبكتيريا النافعة التي تعزّز صحة الأمعاء والمناعة، وتخفّف الالتهاب، ما ينعكس إيجاباً على الصحة طويلة الأمد، وفق هايمان.
المكسّرات والبذور
توضح الدكتورة فلورنس كوميت أن المكسّرات والبذور غنية بالبروتين والألياف، وتساعد على تحسين حساسية الإنسولين وتقليل الدهون الحشوية، مشيرة إلى أن الجوز يتميّز أيضاً بغناه بأحماض «أوميغا-3» النباتية المفيدة لصحة القلب.
الزبادي الطبيعي
تنصح كوميت بتناول الزبادي الطبيعي من دون سكر مضاف، ولا سيما الزبادي اليوناني، لاحتوائه على البروتين والمعادن ومركّب «GABA» الذي يساهم في تحسين النوم وتقليل التوتر.
الشوكولاتة الداكنة
ترتبط الشوكولاتة الداكنة، التي تحتوي على 75 في المائة على الأقل من الكاكاو، بانخفاض مخاطر أمراض القلب والسكري، نظراً لغناها بالفلافونويدات ومضادات الأكسدة، إضافة إلى دورها المحتمل في دعم صحة الدماغ وتحسين المزاج.
البقوليات والطماطم
تُعدّ البقوليات مصدراً مهماً للبروتين النباتي والألياف، ما يساعد على استقرار مستوى السكر في الدم وخفض الكوليسترول. أما الطماطم، فتتميّز باحتوائها على الليكوبين وفيتامين «سي»، وهما عنصران أساسيان لدعم صحة القلب وتعزيز المناعة.
ويجمع الخبراء في النهاية على أن السر لا يكمن في عنصر غذائي واحد، بل في نمط غذائي متوازن ومستدام، يشكّل حجر الأساس لحياة أطول وأكثر صحة.