يُعدّ فيتامين د، المعروف أيضاً باسم كالسيفيرول، من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، ويوجد طبيعياً في عدد محدود من الأطعمة، كما يُضاف إلى بعض المنتجات الغذائية ويتوافر على شكل مكمّلات. وينتجه الجسم كذلك عند تعرّض الجلد للأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس، ما يحرّض عملية تصنيع هذا الفيتامين الحيوي.
ووفقاً لموقع «الخدمة الصحية الوطنية في المملكة المتحدة»، يؤدي فيتامين د دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الكالسيوم في الدم والعظام، ويسهم بشكل مباشر في بناء العظام والحفاظ على قوتها. ويحتاج الجسم إلى هذا الفيتامين ليتمكّن من استخدام الكالسيوم والفسفور في تكوين العظام ودعم الأنسجة الصحية.
ولا تقتصر أهمية فيتامين د على صحة العظام فحسب، بل تمتد إلى الجهاز الهضمي، إذ يتيح للجسم امتصاص الكالسيوم، وهو معدن أساسي لبناء عظام وأسنان قوية. ويؤدي نقص فيتامين د إلى ضعف قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم، ما ينعكس سلباً على كثافة العظام وقوتها.
وتشير دراسات حديثة إلى أن دور فيتامين د في صحة الجهاز الهضمي أكبر مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يساهم في تنظيم الالتهابات داخل الأمعاء. وقد يكون الحفاظ على مستويات صحية منه بالغ الأهمية للأشخاص المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية، مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرّحي.
فيتامين د والميكروبيوم المعوي
يتعرّض الجهاز الهضمي باستمرار لمختلف الكائنات الدقيقة القادمة من البيئة الخارجية، بما فيها البكتيريا والفيروسات والفطريات. وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين د يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على توازن الميكروبيوم المعوي. ويمكن أن يؤدي نقصه إلى زيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك بعض أمراض المناعة الذاتية.
ويعزّز فيتامين د امتصاص الكالسيوم عبر الحاجز الظهاري المعوي، إذ لا يتمكّن الجهاز الهضمي من امتصاص هذا المعدن من دونه. وبما أن الكالسيوم عنصر أساسي في وظائف متعددة داخل الجسم، فإن الاعتماد على فيتامين د يصبح أمراً حتمياً لضمان امتصاصه بالشكل الصحيح، والحفاظ على صحة الأمعاء وتوازن الميكروبيوم.
نقص فيتامين د واضطرابات الهضم
تُظهر الدراسات وجود ارتباط بين نقص فيتامين د وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل أمراض الأمعاء الالتهابية ومتلازمة القولون العصبي، إضافة إلى ارتباطه بحالات صحية أخرى كالسمنة وداء السكري من النوع الثاني.
الحفاظ على مستويات صحية
ورغم عدم تحديد جرعة مخصّصة حصراً لصحة الجهاز الهضمي، توصي «الخدمة الصحية الوطنية في المملكة المتحدة» بتناول 15 ميكروغراماً (600 وحدة دولية) يومياً من فيتامين د للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و70 عاماً، لضمان قيام الخلايا بوظائفها الحيوية، بما فيها دعم صحة الجهاز الهضمي. ويُستحسن استشارة الطبيب قبل تناول أي مكمّل غذائي للتأكد من ملاءمته للحالة الصحية.
ويمكن الحصول على فيتامين د من مصادر غذائية متعددة، أبرزها الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، إضافة إلى اللحوم الحمراء وصفار البيض، وبعض الأطعمة المدعّمة كأنواع معينة من الزبد النباتي وحبوب الإفطار.