سجّلت أسعار النفط ارتفاعاً، اليوم الاثنين، لتعوض جانباً من خسائرها التي بلغت نحو 4% خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بتزايد المخاوف من احتمال تعطل الإمدادات نتيجة تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وهو ما طغى على القلق المستمر حيال فائض المعروض واحتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 25 سنتاً، أي ما يعادل 0.4%، لتسجل 61.37 دولار للبرميل عند الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 23 سنتاً، أو 0.4%، إلى 57.67 دولار للبرميل.
وقال كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث «إن إل آي»، تسويوشي أوينو، إن «محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا تتأرجح بين التفاؤل والحذر، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين فنزويلا والولايات المتحدة، ما يثير مخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات».
وأضاف أن «غياب رؤية واضحة للأسواق يُبقي المخاوف من تخمة المعروض قائمة، ومع عدم تصاعد المخاطر الجيوسياسية بشكل حاد، قد يتراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 55 دولاراً للبرميل مطلع العام المقبل».
وفي السياق السياسي، عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التخلي عن مساعي بلاده للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، خلال محادثات استمرت خمس ساعات مع مبعوثين أميركيين في برلين، أمس الأحد، على أن تُستأنف المفاوضات اليوم الاثنين. وأكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إحراز «تقدم كبير»، من دون الخوض في تفاصيل.
وعلى صعيد التطورات الميدانية، أعلن الجيش الأوكراني يوم الجمعة تنفيذ هجوم استهدف مصفاة نفط روسية رئيسية في ياروسلافل شمال شرقي موسكو، ما أدى، بحسب مصادر في القطاع، إلى توقف الإنتاج فيها.
وفي تطور ذي صلة، يُتوقع أن تنخفض إيرادات النفط والغاز الحكومية الروسية في ديسمبر (كانون الأول) بنحو 50% مقارنة بالعام الماضي، لتبلغ 410 مليارات روبل (5.12 مليار دولار)، نتيجة تراجع أسعار النفط وارتفاع قيمة الروبل، وفق حسابات «رويترز». وقد يؤدي أي اتفاق سلام محتمل إلى زيادة الإمدادات الروسية، التي تخضع حالياً لعقوبات غربية.
أما في فنزويلا، فقد تعهّدت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو بإحداث تغيير سياسي، عقب مغادرتها البلاد سراً لتسلّم جائزة نوبل للسلام، في ظل تداعيات احتجاز إدارة ترامب ناقلة نفط الأسبوع الماضي. وأظهرت بيانات شحن ووثائق ومصادر بحرية تراجعاً حاداً في صادرات النفط الفنزويلية بعد الحادثة وفرض عقوبات جديدة على شركات الشحن والسفن العاملة مع فنزويلا في أميركا اللاتينية.
وعلى مستوى المعروض الأميركي، أفادت شركة «بيكر هيوز» بأن شركات الطاقة في الولايات المتحدة خفّضت عدد منصات الحفر العاملة للنفط والغاز الطبيعي الأسبوع الماضي، للمرة الثانية خلال ثلاثة أسابيع، في مؤشر إضافي على تباطؤ وتيرة النشاط.