مع بداية فصل الشتاء، يشعر كثيرون بالخمول وتقلبات المزاج، وهو أمر يُعزى جزئياً إلى قِصر ساعات النهار وقلة التعرّض لأشعة الشمس. وقد يتطوّر هذا الشعور لدى بعض الأشخاص إلى ما يُعرف بـ«الاضطراب العاطفي الموسمي»، وهو اضطراب مزاجي يرتبط بانخفاض التعرّض للضوء خلال أشهر الشتاء.
ويعزو الخبراء هذه الحالة إلى تراجع إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يؤدي دوراً أساسياً في تنظيم المزاج. ورغم أن قلة الضوء تُعد عاملاً رئيسياً، فإن النظام الغذائي يمكن أن يشكّل أداة طبيعية داعمة لتحسين الحالة النفسية خلال فصل الشتاء، بحسب موقع «هيلث».
وفي هذا الإطار، حدّد خبراء تغذية وأطباء نفسيون مجموعة من الخيارات الغذائية التي تساعد على تعزيز المزاج في الطقس البارد، يأتي في مقدمتها الإكثار من الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي والكيمتشي والكفير. وتشير اختصاصية التغذية الأميركية، كريستن كارلي، إلى وجود علاقة وثيقة بين صحة الأمعاء والحالة النفسية عبر ما يُعرف بمحور «الأمعاء–الدماغ»، موضحة أن البروبيوتيك تدعم البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما ينعكس إيجاباً على إنتاج النواقل العصبية في الدماغ ويسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالاكتئاب.
ومع انخفاض التعرّض لأشعة الشمس في الشتاء، تتراجع مستويات فيتامين «د» في الجسم، وهو عنصر مهم لصحة المزاج. وتؤكد المتخصصة في الطب النفسي بالولايات المتحدة، الدكتورة ميشيل دي بلاسي، أن الحصول على الكمية الكافية من هذا الفيتامين عبر الغذاء وحده قد يكون صعباً، إلا أن تناول الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة، إلى جانب الأطعمة المدعّمة كعصير البرتقال وحليب اللوز وبعض أنواع الفطر، يمكن أن يساعد في دعم مستوياته.
كما ينصح خبراء التغذية بالتركيز على الأطعمة الغنية بأحماض «أوميغا-3» الدهنية، لما لها من دور في دعم صحة الدماغ وتحفيز إنتاج السيروتونين. وتشمل هذه الأطعمة الأسماك الدهنية وبذور الكتان والجوز، وتشير دراسات حديثة إلى أن مكملات «أوميغا-3» قد تسهم في تخفيف أعراض الاكتئاب لدى بعض الأشخاص.
ورغم ارتفاع سعره، يرى خبراء أن الزعفران قد يشكّل إضافة مفيدة للنظام الغذائي في فصل الشتاء. وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، لورين مانيكر، أن هذا البهار المعروف بـ«الذهب الأحمر» يحتوي على مركبات نشطة مثل الكروسين والسافرانال، يُعتقد أنها تؤثر في مستويات السيروتونين في الدماغ، وقد تساعد في التخفيف من أعراض الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط.
ولا تقل أهمية الأطعمة الغنية بالبريبيوتيك، وهي الألياف التي تُعد غذاءً للبكتيريا النافعة في الأمعاء. وتشير اختصاصية التغذية الأميركية، ناريا لو مير، إلى أن هذه الألياف تلعب دوراً غير مباشر في تحسين المزاج، وتوجد في أطعمة شائعة مثل الثوم والبصل والموز والهليون والشوفان والكراث والتفاح والبقوليات وبذور الكتان.
وفي المجمل، يتفق الخبراء على أن النظام الغذائي وحده لا يكفي لعلاج الاضطراب العاطفي الموسمي، لكنه يظل عاملاً أساسياً ضمن نمط حياة متكامل يشمل التعرّض الكافي للضوء وممارسة النشاط البدني والحفاظ على توازن صحي عام.