يعيش نادي فورتونا دوسلدورف أزمة خانقة على المستويين الإداري والرياضي، نتيجة سلسلة من القرارات الخاطئة التي دفعت الفريق إلى حافة الهبوط في دوري الدرجة الثانية الألماني، في وقت يقبع فيه حالياً في المركز السادس عشر، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات مالية قاسية.
ولا تقتصر خطورة الوضع على شبح الهبوط فحسب، بل تمتد إلى خسائر مالية كبيرة قد يتكبدها النادي بغض النظر عن مصيره الرياضي. وبحسب ما أوردته صحيفة «بيلد» الألمانية، يرزح فورتونا تحت عبء رواتب مرتفعة تعود لمدربين ومسؤولين سابقين، رغم أن قرار الإبقاء على المدرب الحالي ماركوس أنفانغ (51 عاماً) جنّب الإدارة خسارة إضافية على هذا الصعيد.
وحتى نهاية الموسم، سيكون النادي ملزماً بدفع نحو 860 ألف يورو كرواتب لعدد من المسؤولين المعفيين من مناصبهم، من بينهم المدرب السابق دانيال ثيون (51 عاماً) بعقد يمتد حتى عام 2028 وبقيمة 50 ألف يورو شهرياً، إلى جانب المدير الرياضي السابق كلاوس ألوفس (69 عاماً) حتى نهاية الموسم مقابل 55 ألف يورو شهرياً، وكريستيان ويبر (41 عاماً) صاحب العقد الدائم بقيمة 15 ألف يورو شهرياً، ما لم يتم التوصل إلى تسويات لإنهاء هذه العقود.
ولا تقف الأزمة عند حدود الرواتب، إذ شهدت القيمة السوقية للفريق تراجعاً ملحوظاً، فباستثناء التعاقدات الشتوية، انخفضت قيمة الفريق، بما في ذلك اللاعب داني شميدت، من 34.63 مليون يورو إلى 29.38 مليون يورو. ومن بين لاعبي النصف الأول من الموسم، لم يتبقَّ سوى 15 لاعباً بعقود سارية للموسم المقبل، بقيمة سوقية إجمالية تبلغ نحو 14.15 مليون يورو.
وتنعكس النتائج المخيبة أيضاً على العائدات المباشرة للنادي، إذ قد يؤدي الهبوط أو حتى الاقتراب منه إلى تراجع كبير في عائدات حقوق البث التلفزيوني، مع احتمال خسارة تصل إلى نحو 5 ملايين يورو في حال فشل الفريق في التعافي بعد استراحة الشتاء. وفي هذا السيناريو، سيجد فورتونا نفسه مطالباً بدفع رواتب مرتفعة لإدارة ومدربين سابقين، بالتوازي مع خسائر إضافية ناجمة عن تراجع القيمة السوقية للفريق.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى المدرجات، حيث سُجّل انخفاض لافت في الحضور الجماهيري. فقد اقتصر عدد المشجعين على نحو 20 ألف متفرج في مباراة خارج الديار أمام شالكه، فيما حضر قرابة 31 ألفاً فقط اللقاء الأول تحت قيادة أنفانغ أمام براونشفايغ، في مؤشر واضح على تراجع الدعم الشعبي وتضرر صورة النادي بعد سلسلة النتائج السلبية.
ورغم قتامة المشهد، لا تزال أمام فورتونا دوسلدورف فرصة لتصحيح المسار. وستكون نتائج النصف الثاني من الموسم حاسمة في تحديد حجم الخسائر والأضرار التي قد تلحق بالنادي وبمدينة دوسلدورف، بين إنقاذ ممكن أو أزمة أعمق يصعب احتواؤها.
أزمة قرارات ورواتب تُهدد فورتونا دوسلدورف بالهبوط وخسائر مالية فادحة